عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

48

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

للمخلوق ، لأن الأحدية صرافة الذات المجرّدة عن الحقيقة والمخلوقية ، وهو أعني العبد قد حكم عليه بالمخلوقية ، فلا سبيل إلى ذلك ، وأيضا الاتصاف افتعال وتعمل ، وذلك مغاير لحكم الأحدية ، فلا يكون للمخلوق أبدا فهي للّه تعالى مختصة به ، فإن شهدت نفسك في هذا التجلي فإنما شهدت من حيث إلهك وربك فلا تدعيه بخلقيتك ، فليس هذا المجال مما للمخلوق فيه نصيب البتة ، فهو للّه وحده أوّل المجالي الذاتية ، فأنت بنفسك قد علمت أنك المراد بالذات والحق بالخلق ، فاحكم على الخلق بالانقطاع ، واشهد للحقّ سبحانه وتعالى بما يستحقه في ذاته من أسمائه وصفاته ممن شهد للّه بما شهد لنفسه : عيني لنفسك نزهت في ذاتها * وتقدّست في اسمها وصفاتها فاشهد لها ما تستحقّ ولا تقل * نفسي استحقت حسنها بثباتها واشرب مدامك بالكئوس ولا تقل * يوما بترك الراح في حاناتها ماذا يضرّك لو جعلت كناية * عنك اسمها وحفظت حرمة ذاتها وجعلت مجلي الذات لاسمك مظهرا * والعزّ مظهر اسمها وسماتها وأقمت فوق الكنز منك جدارها * كي لا يشاهد جاهل حرماتها هذي الأمانة كن بها نعم الأمين ولا تدع أسرارها لوشاتها الباب السادس : في الواحدية الواحدية مظهر للذات * تبدو مجمعة لفرق صفاتي الكل فيها واحد متكثر * فاعجب لكثرة واحد بالذات هذاك فيها عين ذا وكمثل ما * تياك في حكم الحقيقة آتي فهي العبارة عن حقيقة كثرة * في وحدة من غير ما أشتاتي كل بها في حكم كلّ واحد * فالنفي في ذا الوجه كالإثبات فرقان ذات اللّه صورة جمعه * وتعدد الأوصاف كالآيات فاتلوه واقرأ منك سرّ كتابه * أنت المبين وفيك مكنوناتي